القائمة الرئيسية

 الصفحة الأولى

 المنتديات

 ارسل خبر

 عقيدتنا
· المحاضرات العشر
· نشوء الأمم
· الاسلام في رسالتيه
· مقالات في العقيدة

 معرض الصور

 معرض الفيديو

 للاتصال بنا
· للاتصال بنا
· للتعريف بنا
· لارسال خبر

من صور المعرض

معرض الصور

عداد الموقع

تم استعراض
955278
صفحة للعرض منذ 1 تشرين الثاني2010

من يتصفح الأن

يوجد حاليا, 1 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا
sadad.ssnphoms.com :: عرض الموضوع - أنطون سعادة و الوعي بين العلم والدين دراسة مقارنة
 س و جس و ج   بحثبحث   مجموعات الأعضاءمجموعات الأعضاء   الملف الشخصيالملف الشخصي   أدخل لقراءة رسائلك الخاصةأدخل لقراءة رسائلك الخاصة   دخولدخول 

أنطون سعادة و الوعي بين العلم والدين دراسة مقارنة

 
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع    sadad.ssnphoms.com قائمة المنتديات -> المنبر الحر
عرض الموضوع السابق :: عرض الموضوع التالي  
الكاتب رسالة
moussasleman
عضو مميز


تاريخ التسجيل: Nov 26, 2010
عدد الردود: 76

ردأرسل في: الأربعاء ديسمبر 01, 2010 7:50 pm    عنوان الموضوع: أنطون سعادة و الوعي بين العلم والدين دراسة مقارنة رد مع تعقيب

بقلم فرانسوا نعمة
إلى القراء الذين أوفدوني بأسئلتهم وملاحظاتهم على مقالي "أن أحسب أحد، أن تحسب سوريا واحدة، أن أحسب واحداً سورياً "، أود أولاً شكرهم لإستنفار الحوار والتحليل والبحث لديّ، وللجهد الذي يضعوه في قراءتي المتأنية.

وقد اخترت من هذه الردود مشاركة متماسكة للرفيق منير حيدر رأيت من خلال دراستها بشكلٍ معمق إستفادة لتوضيح النقاش حول وجه من وجوه مقاربة و استقراء فكر انطون سعاده،إذ أن هذه المشاركة من ناحية تجعل فكر سعاده اقرب للفكر الديني منه إلى الفكر العلمي الحديث حتى ولو كان لسعاده احترام لجوهر الدين وطبيعته، ومن ناحية أخرى تمثل خطاباً فيه نقمة مبطّنة من حالة الأمة ولكن نقمة تخطىء هدفها وتجرح نفسها.

من ناحية المراجع الفكرية التي اعتمد عليها في دراساتي، الى جانب "الآثار الكاملة" لأنطون سعاده، أعتمد أيضاً على علم تحليل النفس من سيغموند فرويد الى جاك لاكان بشكل أساسي، فإقتضى التوضيح للقراء الذين يهمهم الأمر. وإذا لم يورد ذكرهم بمكان في دراستيَّ الأخيرتين، فذلك لعدم استعمال نصوص و مقتطفات معينة ومحددة من فكرهم، ولكن يشمل كل فكرهم. ولن أتأخر بتقديم دراسات مخصصة لمواضيع نفسية لها علاقة مباشرة بمواضيع سياسية أو اجتماعية فيها إفادة لتقدم قضيتنا وانتصارها.

إستوقفتني في مداخلة* الرفيق منير حيدر " القومية الاجتماعية: تناغم ال"أنا" وال"نحن" "، عدة مسائل أود الاستيضاح فيها وأوردها بشكل بنود متفرقة حصيلتها التالي:

لا يشاركني الرأي بان النزاع بين ال"أنا" وال"نحن" مسألة وجدانية أنا معرَّض لها، أو أعاني منها، كما هي حالة مجتمعنا برأيي.

فإنطلاقاً من هذه الملاحظة الخاصة من جهة وملاحظة سعاده العامة في مقدمة "نشوء الأمم" ب:
"ان الوجدان القومي هو أعظم ظاهرة اجتماعية في عصرنا، وهي الظاهرة التي يصطبغ بها هذا العصر على هذه الدرجة العالية من التمدن."

"لقد كان ظهور شخصية الفرد حادثاً عظيماً في ارتقاء النفسية البشرية وتطور الاجتماع الإنساني. أما ظهور شخصية الجماعة فأعظم حوادث التطور البشري شأناً وأبعدها نتيجة وأكثرها دقة ولطافة وأشدها تعقداً، إذ أن هذه الشخصية مركب اجتماعي ـ اقتصادي ـ نفساني يتطلب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيته شعوره بشخصية جماعته، أمته، وان يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع إلى فهمه نفسه فهمه نفسية متحدّه الاجتماعي وان يربط مصالحه بمصالح قومه وأن يشعر مع ابن مجتمعه ويهتم به ويود خيره، كما يود الخير لنفسه."

"كل جماعة ترتقي إلى مرتبة الوجدان القومي، الشعور بشخصية الجماعة، لا بد لأفرادها من فهم الواقع الاجتماعي وظروفه وطبيعة العلاقات الناتجة عنه. وهي هذه العلاقات التي تعين مقدار حيوية الجماعة ومؤهلاتها للبقاء والإرتقاء، فبقاؤها غامضة يوجد صعوبات كثيرة تؤدي إلى إساءة الفهم وتقوية عوامل التصادم في المجتمع فيعرقل بعضه بعضا ًويضيع جزءاً غير يسير من فاعلية وحدته الحيوية ويضعف فيه التنبه لمصالحه وما يحيط بها من أخطار من الخارج."

"وإن درساً من هذا النوع يوضح الواقع الاجتماعي الإنساني في أطواره وظروفه وطبيعته ضروري لكل مجتمع يريد أن يحيا. ففي الدرس تفهم صحيح لحقائق الحياة الاجتماعية ومجاريها. ولا تخلو امة من الدروس الاجتماعية العلمية إلاّ وتقع في فوضى العقائد وبلبلة الأفكار." انطون سعادة نشوء الامم -الاثارالكاملة -الجزء 5 -ص13

فنحن في عصر يفرض على الفرد أن يزيد إلى جانب وعيه لنفسه وعيه لشخصية جماعته، وقد حاولت التعبير عنهما بمفهوم "أنايا" و "نحنايا" نسبة لوجود "أنايات" و جماعات أخرى، يصح لها ما يصح لنا، إذا ما كان الناموس الذي يقول به سعاده ذي فائدة بفهم الواقع الإنساني. فيجوز منطقياً الشعور ب"نحنانا" نسبة لنحن آخر "نحناهم"، كما يأخذ سعاده بواقع شعور الفرد بشخصيته ومن وجوهها "أنايا" نسبةً إلى أنا الآخر "أناه". ف"الأنا" وال"نحن" هما ظاهرتان وجدانيتان يشعر بهما الإنسان وعلاقة الزيادة بين هذين الوجهين النفسيين يدل ويتمخض عن نظرة للإنسان، تجعل الصراع في كينونته بين اتجاهات مختلفة، شأناً حاصلاً ، علينا دراسته إذا كان لذلك سبيلاً. وتشكل القومية هذا الشعور المزاد على الشعور ب"الأنا" ويكون مرادفاً عند الفرد بال"نحن"، فيجوز القول ب"نحنايا". وإذا صحّت الزيادة كعملية حسابية في الوعي فما ينتج في حال لم تنجح هذه العملية و لماذا تفشل؟ وهل يمكن معالجتها ؟ وكيف ؟ أسئلة تصبح ذات أهمية عملية ينتظر منها أن تساعدنا في صراعنا لكشف الهويات التي تتنازع كل فرد من مجتمعنا في وجدانه الذاتي، كما تتنازع على مسرح آخر، مسرح الوجود الإنساني، القوميات بعضها مع بعض.

ولمّا لم تكن الدراسة هدفاً بحد ذاتها وإنما لأهميتها في فهم الوضعية النفسية التي آلىّ إليها مجتمعنا، كان لا بد أن تسفر عن هذه الدراسة توجهات عملية من شأنها أن تنقل الفرد والمجتمع أو على الأقل أن تساهم في فهم عملية الوعي ووسائلها لدفع "أناياتنا" و "نحنانا" الى وعيها بوجودها وتحقيق هذا الوعي في الواقع الإنساني فلا يبقى في حالة الوجود بالقوة ولكن يصبح موجوداً بالفعل.ومحاولة مني بإستقصاء ظهور الوعي، أشير إلى الحساب كعملية نفسية ذهنية بما تتضمنه من مفهوم التعداد المرتبط بظهور المفرد المفرود، أحد. فوعي مصطلح الأحد هو الذي يجعل الحساب ممكناً والتعداد ممكناً والجمع والمجموع والجماعة والجماعات الخ.

بعد هذا الملخص لمقالي، أنتقل لمشاركة الرفيق منير على ما سبق، وأودّ الإستفادة من مختلف فقرات ردّه عليّ وما تثيره عندي من أسئلة جديرة بالبحث. يبدأ مقالته برفض مفهوم النزاع بين "أنايا" و"نحناي"، فيقول:" لا ليس أنا مَن يعاني، أو يجب أن يعاني من تنازع "الأنا" وال"نحن"." ولما لا؟ فيقصيني عن إمكانية الشعور الوجداني وعن إمكانيتي للتعبير عن ما تختلج به نفسي من شعور حتى لو كان بالنزاع! لا بأس لو أن هدفه نوع من السند المعنوي التي يدعوني إليه هذا في حال أتى في موقع الصراع النفسي والفكري الذي أنا به! بدلاً من ذلك، أجد دعوته لي لكي أترك شعوري هذا،لأن أغترب عن ذاتي كون "أناه" "تحسبني " متخطٍ لهذا التنازع، فيجعلني محسوباً على " الذين تخطوا هذا النزاع عندما تكونت عندي معرفة وجودنا وحقيقة هذا الوجود. ودخلت بالتالي عالماً جديداً بمفاهيمه، جديداً في مفاهيمه جديداً في تطلعاته وجديداً في طرق ممارسة حياته، فحوّلت هذه المعرفة إلى إيمان ونمط حياة جديدين.." (ولا يكتب يقين، واليقين مرتبط بالشك بالمعطى الحسي المباشر، والعقل والمنهج العلمي العقلاني هما الوسيلة لليقين وفي هذا تمييز بين المنهاج العقلاني العلماني والمنهاج الديني الإيماني ).

يدخل بعد ذلك في وصف للمجتمع القديم والجديد ويستعمل عبارات فيها من القساوة ما يثير حيرتي..

فيصف المجتمع الذي تنتمي اليه "بالملعون مجتمع يضع ال"أنا" في كفة وال"نحن" بكفة" ويقول:"مجتمع، حيث غالباً ما ترجح كفة ال"أنا" على ال"نحن"." هذا بدوره يضيف إثباتاً على عمق تخلف المجتمع القديم وتقهقره بنظره. ولا يترك لأبناء مجتمعنا طريقاً للنهوض والنهضة فيصفهم بضعيفي الإيمان، المارقون والمرتدون والمدجلون والمتاجرون وبترهل إرادة الحياة الجديدة عندهم فتتغلب عليها إرادة المجتمع القديم فتختلط عندهم المفاهيم وتنعدم الرؤية الواضحة الخ..."، ويبدو من وصفه أن هذه الصفات هي أشبه بوضعية نهائية لهذا المجتمع، إذ القليل منهم صادق في عجزه أمّا غالبية هؤلاء فهي مؤذية قبوات عجزها بسموات قباحاتها وفذلكاتها.لا شك ساعتها بأن يهرب الفرد أمام هذا القبح كله، بأن يغترب عن هذا المجتمع القبيح إلى مجتمع آخر، يحسب نفسه منه ، فطالما الموضوع هو التعرف على صفات المجتمع ويجد عدم توافقه وصفاته فلا بد من إسقاط حسبانه على هذا المجتمع لمجتمع آخر يأتي على إشارة ملامحه وصفاته في الفقرة اللاحقة .

فيقول:" أمّا في المجتمع الجديد، فلا مكان للنزاع بين " الأنا وال"نحن" ويحل التفاعل مكان التناقض، وتدرك ال"انا" مكانها في المجتمع وأهمية هذا المجتمع لها لتحقيق ذاتها فيه وبه. ولا تكون ال"انا" خارج ال"نحن" أو فوق ال"نحن" بل تفعل من ضمن ال"نحن" ومن أجل ال"نحن"، إلخ.." فإذا كان الوجود الجديد متلازم مع تكوّن معرفة جديدة، والذي تكوّنت عندهم المعرفة الجديدة لا ييأسون ولا يسمحوا لليأس أن يخالج نفوسهم أو يدخل صدورهم. وإذ يلاحظ قرب المفهوم الديني من الذي يتقدم به، يرفضه بكلمة "ليس" ويؤكد عكسه بكلمة "بل" المردودة إلى إدراك أهمية المعرفة المتكوّنة عبر عمل العقل وإستخدام المنطق وتفعيل الإرادة ـ ومرة أخرى يعود الإيمان ليلعب الدور الأبرز، في تفسير الشعور الإنساني وفي تغلب الصراع على اليأس.

فالوصف ليس تفسيرا ولا يقدم منهاجاً للبحث والدراسة. تكفي المقابلة بين لوحتان لفرز مَن يفضِّل أية لوحة عن الأخرى، وفي رأيه تبدو الأمور محسومة على هذا الأساس. في مجتمعنا يبدو له أن غالبه قبيح، فيغترب عنه إلى مجتمع آخر فيه من المواصفات ما يمكن تقريبه بالجنة!! أو بأجيال لم تولد بعد. فيخرج المجتمع من حيز العلم ويقع في عالم التكهنات القريبة من الغيبيات الدينية، ونبتعد عن إمكانية تغيير مجتمعنا. وهذا ما يتضّح من متابعة قراءتي له ، ويظهر بشكل واضح النهج الديني لتحليل وفهم الوجود وطريقة الفعل ضمنه .

فإذا توقف الصراع فهذا دليل على أن الإيمان قد وَهِن أو إضمحلّ برأي الرفيق منير حيدر. فالإيمان هي المقولة الأساسية التي تفسر الصمود في الصراع وإستمرار الصراع من جيل إلى جيل إلخ.. وليس لصراعنا سوى خيارين، أمّا الإستسلام أو الموت إذا توقفنا عن الصراع، وأمّا الإنتظار وهو نذير لتوجيه الصراع في إتجاه تحسين حياتنا وبناء مستقبلنا.

بعدها يبحث في إستشهاد سعاده فيعتبرها بأنها وقفة رسولية. ومن هذه الوقفة الرسولية تتفرع مفاهيم التعليم والهداية ولكنها مفاهيم متناسقة مع التفكير الديني. وهنا يظهر من جديد بيننا إختلاف في كيفية فهم سعاده، وإستشهاد سعاده، ودلالته على فهم موقف سعاده من الناحية المناقبية. ويمكن قراءته على ضوء علم النفس بإنتصار مبادىء سعاده وعدم إستعداده لتخليه عنها حتى ولو كان مقابلها فقدان حياته الفردية.

أنتقل إلى فكرة تالية ـ يقول بأنه يعرف بأني أتألم وأشكو وهنا أقول له بأني أعرف وأشعر بالألم ولكني لست أشكو. ولعلّ هذه الفكرة جديدة علينا ربما، وهي أن نكفّ عن الشكوى، وأن ننظر إلى مسؤوليتنا نحن بقضايانا. فهنالك تحوٌّل من الشكوى إلى طرف آخر خارج عنّا وأحد وجوهه الله ، إلى الآخر الذي بيكينونتنا ـ وهنا أيضاً إختلاف بين توجه ديني وتوجه عقلاني علماني. أمّا التفتيش عن السبب فلا شك شيء يجمع توجهنا ولكن مرة أخرى نختلف في إطار الأسباب وتراه يتكلم عن "الفساد والمثالب" وهي تعابير يمكن أن توضع في إطار التحليل الديني للوجود. وبإعتقادي أن عملية البحث عن الأسباب بمنهج علمي علماني تؤدّي إلى نتائج مختلفة في توجهها وغايتها والبحث الذي تقدمت به يقع في ذهني ضمن هذا الإطار.

فمفهوم الإِفراد والحساب يخرجان من الإطار الديني، والاستعمال الديني لهما ، ليقعا في عالم الإنسان العاقل واستعماله لهما كمفاهيم عقلية وعلمية قابلة للدرس والتعليل والبرهان واليقين . ويصبح الحساب والحسبان ليس لقدرة إلهية ولكن الحساب كمفهوم إنساني مرتبط بوجود ال"أنا" والآخر ـ وال"نحن" وال"نحن" الآخر. وبذلك موقف وجودي قابل لأن يعيه الإنسان عندما يقبل بشعوره المتناقض، وبوجود النزاع في كينونته. فبإغتراب الإنسان عن هذا الحادث العصري، ظهور شخصية الجماعة، الذي يعبر عنه سعاده في مقدمة "نشوء الأمم"، "بكونه أعظم حوادث التطور البشري شأناً وأبعدها نتيجة وأكثرها دقة ولطافة وأشدُّها تعقداً"، فبإغتراب الإنسان عن هذا الشأن "الذي يتطلب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيته شعوره بشخصية جماعته. أمته، وان يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه وان يجمع الى فهمه نفسه فهمه نفسية متحدّه الاجتماعي وان يربط مصالحه بمصالح قومه وان يشعر مع ابن مجتمعه ويهتم به ويود خيره ، كما يود الخير لنفسه " (انطون سعادة)، تقع المعضلة المتوجب علينا حلّها ليصبح وجودنا محسوبا على الوجود من جديد.

تتبعت مقالته فكرة تلو الأخرى وكلما تعمقت في نصه تبين لي تناسق أدرجته في سياق مفهوم ديني للوجود، سمح لي به أن أميز مفهوم علماني لوجودنا أقرأ معالمه في فكر أنطون سعاده. ولعل في خاتمة مقاله برهان أخير على إختلاف توجهنا.

يختم مقالته " القومية الاجتماعية: تناغم "الأنا" و"النحن " فيقرأ " أن نُحسب سوريين هو أن نكون سوريين أولاً ـ و"لا يمكن أن يعترف بنا أحد قبل أن نعرف نحن أنفسنا وقبل أن نكون أنفسنا ". ويمكن تلخيص قراءته لحسابنا سوريين كالتالي: أن نكون سوريين، أن نَعرف أنفسنا كسوريين وأخيراً يُعترف بنا كسوريين.

أمّا كيف نكون سوريين بمفهوم الكينونة فلا يعطي إيضاحاً لهذا الشأن، ربما يعتبره بديهياً أو يكتفي بالذين يقولون بأنهم سوريون لكي يكونوا كذلك! وبذلك يقترب من الكينونة، حسب المفهوم الديني، ويشارك المؤمنين إيمانهم بان الله بإرادته قال "كُن" فكان ! وأن نكون سوريين من صفاتنا الموهوبة أن نمارس كينونتنا بوعي وقوة واستمرار ومن صفاتنا أيضاً أن نتخلى عن السكون إلى العمل والفعل، ومن صفاتنا أخيراً أن نعرف ما يتطلبه العمل والفعل وأن نعرف كيف نعمل ونفعل.

أمّا مقالتي "أن أحسب أحد، أن تحسب سوريا واحدة، أن أحسب واحداً سورياً "، فإنها تعتمد تدرجآً مختلفآً، يشكل الوعي فيها المقولة المركزية . ويتميز الإنسان عن باقي الموجودات الطبيعية بهذه الإمكانية الوجودية كما بإجتماعيته إلى جانب الحياة (كخصوصية تميزه وغيره من الحيوانات عن الموجودات الجامدة). ويتبع سعاده العلماء في تقريرهم لتوزع الإنسان جماعات. وفي الأطوار الأولى من التاريخ الإنساني يرجح الوجود الإجتماعي للإنسان ولا وجود له إلاّ به.

والوعي كخصوصية إنسانية كانت للجماعة. وفي أطوارها الأولى كانت إمكانية جعلت منه يعي بغرابته عن الجمود والحيوان وعن الجماعات الأخرى. فتوزع الإنسان جماعات وإمكانية الإنسان على التمييز والوعي جعلته يعي نفسه في المجموع الآخر قبل أن يعي نفسه بغرابته عن المجموع الآخر. والآخر موجود إذاً في صميم الإنسان ويشكل مفهوم الإنفراد خطوة حاسمة في تطور الوعي إذ يصبح للإنسان بواسطة هذه العملية الذهنية الوسيلة التي تحمل في طياتها إمكانية التمييز والوعي المفرد.

فإذا التمييز هو الدرجة الأولى في الوعي وما تسمح به هو التمييز العام بين الجماعة والموجودات الطبيعية الأخرى و لا يكفي ذلك لوعي الذات المشابه والغريب في آن واحد ، وترتبط هذه الحالة من التقارب والتباعد في آن ، بحالة من القلق اللامتناهي خرج منها الإنسان بواسطة الحساب والعد.

وهذه الحالة الوجودية بأن يَحسُب القلِق نفسه أحد إلى جانب حسبه غيره أحد آخر هي مخرج وجودي يجعل القلق محصوراً بدل من أن يكون لامتناهي. والوعي المفرد بتعميمه ضمن الجماعة يسمح بفهم الوعي وكيفية بروز الشخصية الفردية والمفردات. وهذا أخيراً ما يسمح بوعي الفرد لجماعته نسبة لجماعة أخرى بأن يحسب نفسه فرداً ضمن مجموع ، مفرد بدوره بين مجموعات أخرى. أمّا الحالة الوجودية الحديثة فهي بكيفية وعي الفرد لنفسه المفردة المتعددة المجموعة، ولهذا الموضوع دراسات لاحقة.
فالكينونة، يمكن فهمها وتحليلها كعملية عقلية مرتبطة بالوعي وظهوره والإنسان يبدأ بوعيه في الآخر ومن ثم يتفرد نظراً لوجود إمكانية الإنفراد عنده ونتيجة القلق اللامتناهي، أي الضياع في الآخر المرئي بواسطة عملية ذهنية صرفة أي رمزية خالصة، وهي الحساب بأن يحسب نفسه أحد نسبة لأحد آخر. وينتهي بوعي الفرد لفرادته ضمن جماعته، إلى أن نصل إلى وعيه بالجماعات الأخرى وإنتهاءً إلى وعيه بجماعته بين الجماعات الأخرى المعدودة.

وفي مقدمة "نشوء الأمم" كما أوردتها أعلاه يمكن تلخيص موقف سعاده بالتدرج التالي: الإنسان موجود كجماعات، ظهور الشخصية الفردية ضمن الجماعة، وعي الفرد لشخصية جماعته. فمن فرد لا وجود له في جماعته حيث هنالك وعي بوجود جماعات أخرى إلى وعي الفرد لوجوده نسبة إلى أفراد جماعته، إلى وعي الفرد بخصوصية ومركزية شخصية جماعته في وجوده الشخصي.

وهكذا مثلاً تسمية الهلال الخصيب وسوريا الطبيعية هما تسمية الآخرين لنا فالآخر يعي وحدتنا قبل أن نعي وحدتنا، ووعيه لوحدتنا يدفعنا إلى وعي وحدته أيضاً وفي مرحلة أخيرة نحسب أنفسنا تحت الهوية التي عرفنا بها الآخر، بان نعرف بأنفسنا بهذه الهوية أو أن نأخذ على عاتقنا أن نعرِّف عن نفسنا بالهوية التي تتناسب مع نفسيتنا والتي نودّها لنفسنا، التي نودّ أن نُعرَّف بها. وللوقت الحالي لم نستطع كسوريين قوميين إجتماعيين أن نفرض وجودنا كسوريين. ويشكل إنحسار الوعي، السبب الرئيسي لضياعنا وتقهقرنا. وأن نقول ذلك يوضح لنا الإتجاه الذي يمكننا أن نسعى به لكي تنتصر قضيتنا ويصبح لنا حساب من جديد. وهذا ما سعى له سعاده، بيقين.

ولذا فهنالك عملية جدلية بين الواحد والآخر ويشكل مفهوم الحساب الدرجة الأخيرة من عملية الوعي فندخل في عملية حسابية كمخرج لوجودنا ووجود الواحد الآخر. والحساب يشكل مفهوم عقلاني صرف على أساسه يمكن فهم علاقة الجماعات بعضها ببعض ، وقد استعمل الدين هذا المفهوم الأساسي واتجه به إتجاهاً أصبح العائق الأكبر بتخلف الوعي في سوريانا.

عند هذا الحدّ من المقارنة بين أفكارنا يتضّح بأنه، رغم شعورنا بوجود ال"نحن" يتوجه كل واحد منّا بإتجاه مختلف، فبينما يغلب على رأي الرفيق منير حيدر المفهوم الديني، فإن في رأيي محاولة لفهم الوجود بشكل عقلي علماني. و خلاصة لدراستي بعد المقارنة بقرائته لدراستي الأولى هو التالي :
الإنسان ككائن عقلاني يمكن أن يراوده الشك والتنازع الوجداني بين إتجاهات نفسية متعارضة بأهدافها وغاياتها. فإذا سلمنا جدلاً بأن ال "أنا" وال"نحن" هما شأنان لهما إستقلالية نسبية وخصائص مختلفة يصبحان طرفان يتنازعان مسرح الذات، التي تشكل طرفاً مستقلاً بدورها، وتشكل شأناً مستقلاً عن ال"أنا" وال"نحن". ومن خاصية الذات سماحها بوجود هذين الأخيرين دون أن يختذلانها كلياً أو أن يُدفعان خارجها كما يرجح الرفيق منير حيدر. فالذات الكائنة لها وجوه متعددة بينها علاقات متشابكة متنافرة متنازعة وقد تتناغم وهذه الوجوه لا تستنفد الذات كليا، يمكن مقاربة هذه بعملية حسابية وهي القسمة غير تامة بان لها بقية انايا/نحنايا +ن . وهكذا تصبح ضرورة منطقية ملّحة أن يدخل التعداد والحساب في العملية الوجدانية والوعي هو هذه الضرورة المنطقية الرياضية. وللبحث صلة
[/size]
إلى الأعلى
عرض ملف المستخدم أرسل رسالة خاصة
مواضيع سابقة:   
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع    sadad.ssnphoms.com قائمة المنتديات -> المنبر الحر جميع التوقيت على GMT + 10 ساعات
صفحة 1 من 1

 
إنتقل إلى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع حذف مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group





انشاء الصفحة: 0.34 ثانية
صفحات اخرى في الموقع:  |  |
[ المزيد من الصفحات ]