القائمة الرئيسية

 الصفحة الأولى

 المنتديات

 ارسل خبر

 عقيدتنا
· المحاضرات العشر
· نشوء الأمم
· الاسلام في رسالتيه
· مقالات في العقيدة

 معرض الصور

 معرض الفيديو

 للاتصال بنا
· للاتصال بنا
· للتعريف بنا
· لارسال خبر

من صور المعرض

معرض الصور

عداد الموقع

تم استعراض
955249
صفحة للعرض منذ 1 تشرين الثاني2010

من يتصفح الأن

يوجد حاليا, 1 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا
sadad.ssnphoms.com :: عرض الموضوع - بين الديمقراطية و الرأي العام
 س و جس و ج   بحثبحث   مجموعات الأعضاءمجموعات الأعضاء   الملف الشخصيالملف الشخصي   أدخل لقراءة رسائلك الخاصةأدخل لقراءة رسائلك الخاصة   دخولدخول 

بين الديمقراطية و الرأي العام

 
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع    sadad.ssnphoms.com قائمة المنتديات -> المنبر الحر
عرض الموضوع السابق :: عرض الموضوع التالي  
الكاتب رسالة
هاني ديب
Newbie
Newbie


تاريخ التسجيل: Nov 25, 2010
عدد الردود: 17

ردأرسل في: الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 10:58 am    عنوان الموضوع: بين الديمقراطية و الرأي العام رد مع تعقيب

آراء غريبة لم يخبرك بها أحد من قبل لكنها تدعو للتأمل!

* الإنسان كالقرد يقلد.

* هل هناك رأي عام حقيقي ؟!

* الديموقراطية لا تستند إلى الرأي العام، بل إلى رأي خاص!.

* الرأي العام مرض عضال في المجتمعات المتخلفة !

* الجاهل يستمد علمه من المجتمع فماذا لو كان المجتمع أجهل منه؟!

* لو كانت عقلية الجمهور هي السلطة الوحيدة لكان مصير المجتمع التقهقر والانحطاط والفناء أخيراً!

* العاقل بين المجانين مجنون!

* يجب أن تتعلم متى ترقص مع الراقصين وتبكي مع الباكين وتصفق مع المصفقين.

التقليد ناموس طبيعي شامل الأحياء حتى الجماد. وله سبب طبيعي أيضاً، وسنشرحه لعل القارئ يتفهم نظرتنا إلى الرأي العام.
إذا ما وضعنا قطعتي خشب في وعاء كبير وملأناه بالماء وجعلنا كل قطعة في طرفي نقيض من الوعاء فنضغط إحداها للأسفل والأعلى عدة مرات فتحدث موجات تنتقل إلى الطرف الآخر فتؤثر على القطعة الأخرى، وتأخذ بتقليد اهتزازها وتتماهى معها في الحركة. بتأثير حركة القطعة الأولى.

هذا مثل للتقليد في الجماد. وهو يماثل جداً التقليد بين الأحياء ولا سيما العليا منها كالقرد وأشباه الإنسان: الغوريلا والشمبانزي والأوران أوتان والجابون ثم الإنسان، والمبدأ الأساسي واحد في التقليدين، لسبب طبيعي واحد نبسطه فيما يلي:
بين إنسان وإنسان كما بين قرد وقرد "كما بين الخشبتين في المثل المذكور آنفاً" اتصال بصري واتصال سمعي. وكلا الاتصالين تموج كتموج الماء. الاتصال البصري تموج أثيري "إلا إذا ثبت أن النور وكل تشعع كهرطيسي إنما هو ذرات مادية منتشرة فيكون التموج كهرطيسياً مادياً". والاتصال السمعي تموج هوائي. فإذا أتى الإنسان "أو القرد" حركة تموج النور أمواجاً عدة بفعل هذه الحركة مطالبة لها. وهذه الأمواج تصدم مقلة شخص آخر فترج عصبه البصري رجة تماثل موجة النور من حيث الحدة.


فتنتقل الرجة إلى مركز في الدماغ مماثلة تلك الموجة أيضاً . فيرتد فعل تلك الموجة إلى العصب المحرك فتتحرك عضلات الجسم حركة تشابه حركة الشخص الأول، هذا إذا لم تكن قوة الإرادة مسيطرة تمنع أو تتبع حسب رغبتها.

هذه العملية تشابه عملية الراديو بجميع تفاصيلها تقريباً كذلك إذا أصدر الشخص الأول صوتاً أو نطقاً ينتقل الصوت أمواجاً هوائية فتصدم طبلة أذن الشخص الآخر ويحدث كما حدث في حكاية انتقال الحركة بواسطة النور.
ويمكن أن تعلل مسألة "توارد الأفكار" على هذا النحو بانتقال الفكر بواسطة الجو الكهرطيسي الذي يصدره الدماغ المفكر فيصدم دماغ شخص آخر ويحدث فيه مثل ذلك الفكر. وهذا موضوع قائم بذاته يستوجب بحثاً مفصلاً .


على هذا النحو يكون التقليد في الأحياء .. فإذا صفق مصفق لخطيب صفق الآخرون معه من غير حكم الإرادة. وإذا غنى شخص غنى معه الآخرون، وإذا رقص راقص تمايل الآخرون معه.. وقد يهبّون جميعاً للرقص إذا لم يكن ذلك مستهجناً في آدابهم.. وإذا بكى باكٍ بكى معه الآخرون، وإذا تثاءب تثاءبوا إلى غير ذلك. يحدث هذا التقليد في كثير من الأحوال حين تكون الإرادة على الحياد. وكثيراُ ما تكون على الحياد إذا كان العقل مرتاباً أو مفاجَئاً بظاهرة وليس له وقت للتعقّل، أو إذا كان الصواب خفياً.

* ضعف سلطان العقل والإرادة لدى تيار الرأي العام:


في قليل من ظواهر الحياة يكون للعقل حكم وللإرادة سلطان. وفي كثير منها لا يكون لهما حكم ولا سلطان. لا حُكم للعقل ولا سُلطان للإرادة إلا إذا كان ثمة وقت للتفكير والتأني والتعليل والاستنتاج بحيث يصدِر العقل حكمَه وتصدِر الإرادة أمرَها.. وأما في الأحوال المُفاجئة وفي أوقات الحماسة أو الانفعال مهما كان سببه فيغلب التقليد على التعقُّل أي يغلب الانقياد للمؤثرات الخارجية. وحيث لا تعقُّل فلا إرادة. وإذا كان الجهل سائداً فالتقليد يتمادى.

 إذا تجمهَر جمهور من الناس لأمر كمظاهرة مثلاً اشترك فيها كل من صادفها في طريقه من غير نظر إلى العواقب محمودة كانت أم غير محمودة. وإذا تألَّب بضعة أفراد على فرد يتَّهمونه بفَريّة تجمَّع الجمهور حوله يشتركون معهم في اتّهامه من غير أن يتحقّقوا إن كانت التهمة صحيحة أو زوريّة. وقد ينكِّلون به وهو بريء والذين اتَّهموه مجرِمون.

 كذلك إذا اجتمع فريق حول مُستعطف يرثون له ويتعطَّفون عليه تألَّب الجمع حوله يشتركون في العطف عليه من غير أن يتحقَّقوا أمرَه وقد يكون هو والقليلون المحيطون به يمثِّلون دور احتيال.

 وإذا رأى فرد جماعة تنهزِم أو تعدو نحو غرض عام يبغيه أي إنسان جرى معهم لاعتقاده بصواب عملهم من غير أن يتحقَّق إن كان عملهم صواباً أو ضلالاً.. مثلاً إذا رأى جماعة يصيحون: "لص. لص" وهم يركضون في جهة ركض معهم ليقينه أن اللص في تلك الجهة. وقد يكون اللص قد زاغ في جهة أخرى.

 فالفرد في حالة جهله يستمدّ علمَه من الجماعة وقد تكون الجماعة أجهل منه. يكفي أن يزعُم فرد أن العدو في تلك الناحية فيتبعه آخر وآخر إلى أن يجتمع جمهور من الناس وراءه.. وكلما كثُر الجمهور اشتدّ اليقين بصحَة الزَّعم.!.

 في حالة الجهل يكون السلطان للتقليد. ومتى تسلّط التقليد انهزَم التعقُّل والذوق السليم والحِكمة والعلم الأساسي، على هذا النحو ينتشر الزِّيّ حسناً كان أو رديئاً.. ولا يفطَن المقلِّدون لرداءته إلا بعد أن يُنكَبوا بعواقبها الوخيمة.. هكذا انتشر زِيّ حَلْق الشوارب وتعرية سواعد السيدات، وقص شَعر النساء، وتقصير الفساتين إلى غير ذلك من الأزياء المُتعاقبة في كل رَدح من الزمان- تنتشر الأزياء بفعل التقليد لا بحُكم العقل وسُلطان الإرادة. لا يأتي حُكم العقل إلا مُتأخراً ولا يأتي سُلطان الإرادة إلا بعده مُتأخراً أيضاً. وقد تعجز عن كبح جماح التقليد إذ أن الزيّ أو العادة قد عمَّ انتشارها، لأنّ حُكم الرأي العام أقوى من حُكم العقل لسببين:
الأول: أنه يبدر للذهن أن الأمر لو لم يكن صواباً أو حقيقياً لَمَا أجمع عليه جمهور الناس. وقد يقول المرء في نفسه ما أنا أكثر فهماً أو علماً أو اختباراً من هؤلاء الناس جميعاً. فيغلب عليه الشكّ في حكمته أو علمه أو اختباره. وإذا تألّب الجمهور أو أجمعوا على أمر لذيوع سبب لهذا الأمر قبل السبب الذائع كعقيدة يقينية من غير أن يبحث إن كان ذلك السبب صحيحاً، لاعتقاده بصحة شهادة التواتر.. ولا يفطن أنه قد يكون منشأ ذاك التواتر كلمة قالها فرد خطأ أو اختلقها اختلاقاً أو توهَّم معناها توهُّماً فذاعت بين الجمهور .
والثاني: لأنه يرى أن صوابه شذوذ بين أخطاء الجمهور فيحجم عن هذا الشذوذ مُكرَهاً، وعلى هذا النحو جرى القول المأثور: "العاقل بين المجانين مجنون وهم العاقلون" وكان إذا شذَّت سيِّدة بأن وضعت قبعتها على جنب رأسها من قمته إلى أسفل خدها وتركت الجنب الآخر عارياً عُدَّ عملها هذا شذوذاً، والآن ترى كثيراً من السيدات يفعلن هذا الشذوذ فأصبح زِيّ اليوم وموضته.


لم تنتشر الضلالات بين العوام إلا بسبب تأثير عقلية الجمهور على عقل الفرد. وهو تأثير عظيم جداً لا يتصوَّره القارئ.. فالفرد يستمدّ معظم أفكاره وآرائه وأحكام عقله من عقليّة الجمهور. وقليلون هم المفكرون الذين يستقلِّون بأفكارهم وأحكامهم ويعتمدون على تعقُّلهِم.. والحكاية التالية تمثِّل لك هذه الحقيقة الاجتماعية خيرَ تمثيل:

كان معلِّم مدرسة أولية "كُتَّاب" في قرية على شيء من العلم والمعرفة والأخلاق النبيلة. فكان الأهالي يُجلُّونَه جداً، ففي ذات يوم جاءه أحدهم وسأله باهتمام: أرجو منك يا سيدي أن تشرح لي فوائد الترمس.. فاستغرب المعلِّم سؤالَه وسأله: لماذا يهمُّك هذا الأمر؟ فأجاب: لأني عكفت على تجارة الترمس، وأودُّ أن أروِّجها بالتبشير بفوائده.
فضحك المعلِّم وقال: فكرة حسنة. ولكني بكل أسف لا أعلم عن الترمس علماً ذا قيمة ربما كان النباتيون أو الأطباء أو الكيماويون يفيدونك شيئاً، أما أنا فلا!

- عجباً يا سيدي المعلِّم! ما راجت تجارة الترمس في هذه البلدة إلا لأن أهلها رأوك تُكثِر من أكله فوثقوا أنه مفيد للصحة فجعلوا يتسابقون في أكله. وكل يوم لهم حديث جديد عن فوائده للمعدة وللكبد وللقلب والحمى وللأسنان حتى العيون حتى الدماغ حتى العقل حتى الذكاء- كل هذه تتغذَّى من الترمس- . كل ذلك لأنهم رأوك تأكله دائماً.. وقد انتشرت هذه العقيدة إلى سائر القُرى المجاورة وراجت تجارة الترمس. وهي الآن فرصة سانحة للتكسُّب منها.
- ولذلك أسألك عن فوائده الحقيقية. فقهقهَ المعلِّم وقال: حقاً إنني لا أدري! - إذاً لماذا تأكله؟ - لأنني كنت أدخِّن كثيراً والآن أنا تائب عن التدخين فاستعضت عنه بأكل الترمس.

وما انقضَت بضعة أيام على هذا الحديث حتى سمع المعلِّم في أحد مجالس أهل القرية أحاديث عجيبة غريبة عن فوائد الترمس.. سمع أنه خير علاج لإبطال عادة التدخين.. ثم سمع أنه يقوم مقام التبغ في السجاير فيُشوى ويُطحَن ويُضاف إلى التبغ، ويستعمل كالقهوة لعلاج السُّعال، ويُستعمل علاجاً لتقوية القلب ومرض السكر. ويُستعمل دقيقه مغلياً كمادات للأورام حتى للعيون المُلتهبة الرمداء، إلى غير ذلك من التُّرهات التي لا تخطر على بال..

وعبَثاً حاول المعلِّم أن يمحق هذه الضلالات من أذهان الجمهور لأنهم صاروا يسندونها إلى أساطين الطب القدماء والمحدثين ويروون الحوادث الغريبة العجيبة عن تأثير الترمس في شفاء الأمراض حتى كاد المعلِّم نفسه يصدِّق هذه المزاعِم. وربما اضطر أن يسلِّم ببعضها لئلا يرميه الجمهور بالجهل.

فانظر كم كان تأثير عقلية الجمهور على عقل الفرد الجاهل. لا يستطيع الفرد أن يقاوم تيار رأي الجمهور بل هو بالأحرى يرتاح إلى الجري مع التيار لأن فيه سلامته من خطر الجمود أو المقاومة.. إنّ تيار العقلية الاجتماعية أقوى تيار ينساق فيه الفرد.. وهو أقرب مصادر معلوماته وأسهل مورداً.. فمُعظم علم الفرد ومعارفه مستمدّة من عقلية الجمهور، أي الرأي العام.
لو كانت عقلية الجمهور هي السلطة الوحيدة المُسيطرة على المجتمع لكان مصير المجتمع التقهقر والانحطاط والفناء أخيراً، ولكن بين الجمهور أفراداً غير قليلين ينزوون ويتعقَّلون ويكتشفون أغلاط الرأي العام وما تؤدي إليه من الأخطار.
على أنّ قليلين منهم يجرؤون أن يجاهروا بآرائهم الصائبة المُخالِفة لرأي الجمهور. وهم المُصلحون الذين تدفعهم لذة حِكمتهم إلى المُخاطرة لمقاومة الرأي العام التي تعرِّضهم لنقمته.. ونَدَر أن سَلِم أحد منهم من هذه النقمة، ومعظمهم فدوا المجتمع بحياتهم لأن المبدأ النبيل أو الفكر السديد الذي ضحوا بأنفسهم لأجله ساد بعدهم ومجَّد المجتمع ذكراهم لأجله.


* الديمقراطية لا تستند إلى الرأي العام:
يكفي ما تقدّم بياناً لمنشأ الرأي العام وتفسيراً لمعناه. فنجملهما فيما يلي: منشأ الرأي العام "التقليد".. وكلما اتسعت دائرة التقليد قوِيَت سُلطة الرأي العام، وخضع الفرد لهذه السُلطة. إذن لا يكون الرأي العام دائماً صائباً، بل يغلب أن يكون خاطئاً لأنّ قوامه التقليد لا التعقُّل والتقليد تيار عنيف يجرف في سبيل كل تعقُّل وإرادة.
إذن، هنا يحضُر إلى ذهنِك هذا السؤال : إذا كان الرأي العام خاطئاً في غالب الأحوال فالديمقراطية التي هي أساس الحكم الذاتي غير صالحة للاجتماع، وإذا كان رأي الفرد المتعقِّل أصوب وأصحّ فالحكم الفردي المطلب بل الاستبدادي أصوب وأصح، أليس الأمر هكذا كنتيجة للشرح الآنِف.
الجواب : إنّه لذلك...... فلو كانت الديمقراطية قائمة على الرأي العام لكانت مُصيبة على المجتمع.. ولو كان مضموناً أن الحاكم الفرد صائب التعقُّل حسن النِّية لكان الحُكم الفردي المُطلق أصوب الأحكام. ولكن لا الديمقراطية قائمة على الرأي العام ولا الحاكم المُطلَق يكون سديد الرأي صالح الإرادة حَسَن القصد إلا نادراً.

الحكم الذاتي ديمقراطي بالاسم ، والرأي السائد فيه رأي الخاصة لا رأي الجمهور ، فلا رأي عام في الحكم الذاتي بل فيه رأي خاص بفئة أو فرد.
حسبك تفطن لوجود الاضطراب في الحكم الذاتي لكي تذعن حالاً أنه خلو من الرأي العام ..

الحكم الذاتي الديمقراطي يترنح على عواتق آراء عدة متنوعة، ولكنه يستتب على أكتاف أعلاها التي تجمع عدداً غالباً من الجمهور . مع ذلك لا يعد رأي الأغلبية مثلاً أعلى في الرأي بل يحتمل جداً أن يكون خاطئاً .
ويحتمل جداً أن يكون رأي فرد واحد من ملايين الأمة أصوب الآراء ، ولكنه يغرق في آراء الأكثرية لأن ذلك الفرد لا يستطيع أن يذيع براهين صحته على الجمهور، ولأن هناك أغراضاً شخصية تقتله.


* ثم هناك اعتبار آخر عظيم الشأن جداً وهو أن الرأي العام أو بالأحرى عقلية الجمهور تضعف لدى نزاع الأحزاب بل يضمحل الرأي العام "بالمعنى الذي شرحناه سابقاً" في حلبة هذا النزاع .

* وإنما يقوم رأي فرد أو على الغالب رأي بعض أفراد ذوي مصالح شخصية تتفق مع مصالح جانب من الجمهور ، أو تتراءى أنها تتفق معها فيكون أهل هذا الجانب معذورين في الدعاية إلى رأيهم .. وأما سائر الجمهور أو معظمه فينقاد إلى هذا الجانب بحكم التقليد الأعمى انقياداً لتيار .. فزعيم الحزب الأقدر والأقوى هو الذي يجعل تياره أقوى وأعنف باستهوائه العدد الأوفر من الشعب. وكلما قوي التيار استقوى بما يجرفه معه.

مع كل ذلك لا يكون الرأي الخاص الغالب أصح الآراء وأوفقها لمصلحة الجمهور لأن المصالح الشخصية متغلبة فيه.. ولو كان الجمهور يهتدي إلى أن أصوب الآراء وأنفعها ويفهمها لكان ثمة رأي عام حقيقي لا تقف عند تياره غايات أصحاب المصالح الخاصة.

ولو تسنى للجمهور هذا الفهم وذاك الاقتناع لصلحت حال مجتمعه سريعاً ولكان رقي ذلك المجتمع أعجل وأقرب إلى المثل الأعلى .. ولكن بكل أسف ليس الأمر كذلك بل بالعكس لا يسود إلا رأي ذوي المصالح الشخصية. وهذا المرض الاجتماعي عضال في الأمم القليلة العلم والتمدن وأخف وطأة في الأمم الراقية.


وحاصل القول أنه ليس في الحكم الديموقراطي رأي عام، بل هناك رأي خاص وهو الذي يسيِّر التيار ويقويه بما يجرفه معه. وأن الرأي العام بكل ما للكلمة من معنى أشد خطراً من هذا الرأي الخاص على الأمة لأن الدافع إليه التقليد لا التعقل.

من مقال الأستاذ : نقولا حداد / بتصرف
مجلة الهلال - حزيران - 1936
إلى الأعلى
عرض ملف المستخدم أرسل رسالة خاصة
عاليه
Newbie
Newbie


تاريخ التسجيل: Nov 25, 2010
عدد الردود: 17

ردأرسل في: الأربعاء ديسمبر 08, 2010 3:19 am    عنوان الموضوع: رد مع تعقيب

رداً : على ما وَرَد في موضوعك "بين الديمقراطية والرأي العام" وبناءً على أهميَّة النقاط المرتكز عليها، والأسئلة الهامّة التي توجَّهتَ بها للقرّاء :

يستوقفني سؤال هام: هل الرأي العام على صواب دائماً؟ وإذا لم يكن كذلك دائماً !.. فأين يصيب الرأي العام وأين يخطئ؟
إنها أسئلة جديرة بأن تُساَل على الدوام.. غير أن الإجابة عنها، وخصوصاً في أيامنا هذه لن تكون سهلة. لأن الكلّ يتحدَّث باسم هذه الجماهير ويحوِّلها في خطابه إلى كتلة مُتراصّة ومُتماسكة، وفي مِثل هذه الأجواء لا يُمكِن أن يؤخذ سؤالاً "أكاديمياً" عن ماهية الجماهير والرأي العام على نحوٍ طيِّب، ولا يُمكِنك أن تتساءل، مثلاً:

* هل الذين يتَّصلون بالفضائيات "على افتراض أن الاتصالات هذه غير متَّفَق عليها" يمثِّلون الرأي العام بشكل نهائي؟"
* هل الجماهير التي تخرُج للشوارع تُعبِّر حقّاً عن حقيقة الرأي العام؟
* وهل يُمكِن رسم موقِف سياسي دون الأخذ بعَين الاعتبار حقيقة المَزاج السائد لدى الجماهير بِصَرف النظر عن خطأ وصواب الموقف؟

- الجماهير عموماً تتمسَّك بمقدَّساتها وثوابتها، وهي تعبِّر عن موقفها بشتّى الطرق. لكن.. من يَضمَن أن الدجالين في السياسة لن يكذبوا على الجماهير ويوحوا لهم، أنَّ ما يُمَسّ الآن هو مقدَّساتهم، لا مصالح هذا السياسي أو ذاك؟ !!!!.

- لا توجد بكلّ أسف في منطقتنا وسائل تسمح بقياس اتجاهات الرأي العام بشكل دقيق، ثم إن المثقَّفين والمُفكرين توقَّفوا في أيامنا هذه عن مُناقشة مِثل هذه الأمور.
لكن لا بأس يُمكِنني أن أورد آراء بعض المفكرين السابقين، لعلَّها تحمِلُ بعض التعويض أو تسدُّ بعض النّقص:

يقول عباس محمود العقّاد: " الرأي العام على خطأ دائماً في المسائل الفنِّية والفلسفية، أما في المسائل الأخلاقية والاجتماعية فإنَّه قد يكون على خطأ وقد يكون على صواب. وفي المسائل السياسية هو أقرب إلى الصواب منه إلى الخطأ."

ويحَلِّل الدكتور محمود عزمي: "الرأي العام عندي على ثلاثة أنواع: نابه ومُتفاعل ومُتأثِّر: أما الرأي العام النَّابه فهو المؤلَّف من أهل الذِّكر وأصحاب الرأي ولا شكّ أنّ اتجاهه يَفترِض أنَّه على الغالب صائب.
وأما الرأي العام المُتفاعِل فهو مؤلَّف من متوسطي الثقافة والمعرفة وهو لأجل ذلك يتجاذب النشاط الفكري مع الصحافة وما إليها من وسائل النشر والإذاعة وينتهي تجاذبُه وإياها بالتأثير فيها أحياناً وبالتأثُّر بها أحياناً أخرى. فهو على صواب تارةً وعلى غير هدى تارات."

ويقول إبراهيم المازني: "لا يُمكِن أن يكون الرأي العام - ولا أحد من الناس- على صواب دائماً، فهو يُخطئ ويُصيب فيما يذهب إليه، كما يُخطئ الأفراد. على أنّي أعتقد أن خطأ الرأي العام أكثر من خطأ الفرد، وذلك لأسباب عدة: منها: روح الجماعة وأعني بها ما يدفع الأفراد إلى الانسياق مع القطيع، ومنها أيضاً أنَّ: الجماعة خليط من المتعلِّمين وأنصاف المتعلِّمين والجهلاء إلى آخر ذلك، والمثقَّفون المفكرون الذين يَزينون الأمور بدقَّة وإحكام قلَّة. والكَثرة مع الأسف من غيرِهم في كلّ أمّة."

وأخيراً: أنِّي أرجِّح هذا الرأي "لابراهيم المازني" لزمننا الحاضر أكثر من أي وقتٍ مضى: لأنَّ الأكثريّة قطيـــــع مُنفعِـــــل. ..... وعليه فإن الرأي العام ليس على حق دائماً! ..
إلى الأعلى
عرض ملف المستخدم أرسل رسالة خاصة
مواضيع سابقة:   
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع    sadad.ssnphoms.com قائمة المنتديات -> المنبر الحر جميع التوقيت على GMT + 10 ساعات
صفحة 1 من 1

 
إنتقل إلى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع حذف مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group





انشاء الصفحة: 0.51 ثانية
صفحات اخرى في الموقع:  |  |
[ المزيد من الصفحات ]