القائمة الرئيسية

 الصفحة الأولى

 المنتديات

 ارسل خبر

 عقيدتنا
· المحاضرات العشر
· نشوء الأمم
· الاسلام في رسالتيه
· مقالات في العقيدة

 معرض الصور

 معرض الفيديو

 للاتصال بنا
· للاتصال بنا
· للتعريف بنا
· لارسال خبر

من صور المعرض

معرض الصور

عداد الموقع

تم استعراض
1020889
صفحة للعرض منذ 1 تشرين الثاني2010

من يتصفح الأن

يوجد حاليا, 6 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا
sadad.ssnphoms.com :: عرض الموضوع - الملاحة السورية في التاريخ
 س و جس و ج   بحثبحث   مجموعات الأعضاءمجموعات الأعضاء   الملف الشخصيالملف الشخصي   أدخل لقراءة رسائلك الخاصةأدخل لقراءة رسائلك الخاصة   دخولدخول 

الملاحة السورية في التاريخ

 
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع    sadad.ssnphoms.com قائمة المنتديات -> تاريخنا
عرض الموضوع السابق :: عرض الموضوع التالي  
الكاتب رسالة
سليمان الخليل
عضو مميز


تاريخ التسجيل: Oct 23, 2010
عدد الردود: 27

ردأرسل في: السبت نوفمبر 13, 2010 3:20 am    عنوان الموضوع: الملاحة السورية في التاريخ رد مع تعقيب

ملاحـة السوريين و سفراتهم

حقق الإنسان في مطلع التاريخ ثلاثة مكاسب كبرى كانت تعبيرا عن آماله وتطلعه إلى المستقبل : بناء المنازل بالحجارة ، ثابتة على مر الأيام ، كرمز لقهر الزمن والتغلّب عليه ، ثم القوس والنشّاب ، كسلاح موجه يقهر المسافات البعيدة ويصل إلى الخصم ، وأخيرا السفينة البحريّة التي تطوي الأفق وتقرّب الأبعاد فتعطي الحياة رونقاً وبهاءً ، " ولقد كان بناء سفينة صالحة لعبور البحار عملاً حضارياً جباراً قد يفوق في مداه ومستواه العقلي أكبر المكاسب الحضاريّة التي أنجزها الفكر البشري في تلك الحقبة "، " وبينما كان المشتغل بالأرض يتطلع إلى سير التاريخ ويترقب أحداثه ، كان الملاح يصنعه ، فتاريخ العالم صنعته القبائل والشعوب المتحرّكة ، لا المقيمة في الأرض المنصرفة إلى إستغلالها و الاعتناء بها " .
ولم تكن الملاحة تعني بالنسبة للسوريين تحركاً على محاذاة الشاطئ ، بل كانت تذهب إلى أبعد بكثير : كانت تحرراً من الأرض ومن أمنها وحمايتها بالرغم من أنها ظلّت ـ في بدء عهدهم بالملاحة ـ في مرمى أنظارهم ، فتحرّر الإنسان من الأرض ومن الارتباط بها وعبوديته لها ، كان الدافع الأصيل لهذه الحركة .
وهدف السفرات البحريّة بقي حتى الآن كما كان عليه منذ أقدم الأزمنة : تنقلاً على "طرقات" اليم المتحرّكة التي لا تعرف سكوناً أو هدوءًا ، والتفتيش عن حياة أجمل وأغنى ، والبحث عن آفاق جديدة ، وعدم الاكتفاء بالأرض الموروثة أبا عن جد ، إلى جانب الدوافع الداخليّة النابعة من ذات الإنسان : نفس طموحة توّاقة لا تريد الإخلاد إلى سكون أو راحة .
وقد شهد الربع الأخير من الألف الثاني ق م. عظمة فينيقيا وعلو شأنها بزعامة صور ، وفي الوقت ذاته ازدهار التجارة الفينيقية وحركة الملاحة وتمكن السوريون في زمن قصير بمثابرتهم وصبرهم وثباتهم من أن يصبحوا الدولة التجاريّة والصناعيّة الأولى في العالم وأن يحافظوا قروناً عديدة على هذا المركز .
وإذا كان لنا أن نعطي شخصيّة السندباد شكلاً حقيقياً ، لما وجدنا ملاحاً أو مغامراً أحق وأجدر بهذا اللقب من السوري الذي احتكر هذه الصفة طوال سبعة قرون متواصلة فاكتشافات أبناء صور وارادوس (جزيرة ارواد)و انترادوس ( طرطوس)البحريّة ومغامراتهم ، وسفراتهم الى أوفير والكامرون ، ودورانهم حول أفريقيا من طرفيها و وصولهم الى بريطانيا وايرلندا ـ الكاسيتريد أو جزر القصدير ـ وشمال أوروبا ، موطن القهرمان ، واكتشافهم جزر مديرا والكناري و وصولهم إلى العالم الجديد ، قبل كولمبوس بألفي عام ، كل هذا لم يجعل منهم سندباداً بحرياً واحداً بل شعباً من السنادبة الذي لم يتركوا نقطة معروفة أو غير معروفة من بلاد العالم لم يحاولوا الوصول إليها ، ولعل هدف رحلاتهم كان ما عناه هوميروس في النشيد الثالث من الأوديسة (البيت 321) : " هناك حيث لا تستطيع الطيور أن تعبر في سنة ، هكذا هي الرحلة بعيدة و رهيبة " .
ويؤكد سترابون سيطرة السوريين دون مزاحم على بحار العالم ، وأنهم كانوا يوصلون إلى الأعماق كل سفينة تتجه إلى جزيرة سردينيا أو الى أعمدة ملقرت (جبل طارق) .
والقصة التي يرويها (الثالث 5/11) عن ربّان سفينة صوريّة من قادش من الطرافة بمكان ، إذ لاحظ هذا أن سفينة رومانيّة تقتفي أثره ، ولما لم يكن له حق في منع السفينة الرومانيّة من اتباع الوجهة التي تريد ، ولم تكن له القوّة لتنفيذ رغبته تلك ، عمد الى الحيلة متظاهراً بأنه يريد الإفلات من ملاحقة هؤلاء الفضوليين ، مما حدا الرومانيين على مضاعفة جهودهم وزيادة سرعتهم ، فأخذ الفينيقيون يجذفون عندها إلى الوراء ، وقبل أن ينتبه الآخرون لهذه المناورة اصطدمت السفينتان وتحطّمتا . وقد رفع الربان دعوى إلى مجلس الشيوخ القرطاجي الذي عوّض عليه سفينته وحمولتها وأرباحها المنتظرة . وهكذا نفذ الاتفاق بين الربابنة الصوريّين وزملائهم من ابناء المستعمرات والمنشآت الفينيقيّة الذي يقضي بقفل "الأبواب الممنوعة" أمام كل مزاحمي صور .
والسلاح الثاني الذي كان السوريون يلجأون إليه لمنع كل غريب من عبور بحارهم كان الحكايات و القصص التي يرويها الربابنة والبحّارة عن الأخطار التي تعرّضوا لها والمهالك التي كانوا يتردّون فيها ، فهيملكو في سفرته الى جزر القصدير ، لم يقتصد أبداً في وصف المصاعب التي صادفها والمهاوي التي كادت سفينته تسقط فيها ، والطحالب والأعشاب البحريّة التي سدّت أمامه كل طريق ، والسكون المفاجىء الذي خيّم على المنطقة وشل كل حركة مدّة طويلة ، والضباب الذي اضطر للسير فيه أياماً بكاملها .
كل هذا جعل عبارة "البحارة الصوريّة" تطلق على كل منطقة بحريّة تكون الملاحة فيها صعبة أو محفوفة بالمهالك والأخطار .
ولذا لم يكن بوسع الأغريق سوى ترديد الأبيات التي تغنّى بها شاعرهم بندار بين 478 و 470 ق م. : " من المستحيل الإندفاع إلى أبعد من أعمدة هرقل حيث البحار المقفلة " أو : " لن يعبر امروء قادش ، فليس وراءها سوى الظلمات " .
وفي ما يلي تحليل لبعض سفرات السندباد السوري .

بلاد الذهب أوفير : " أرسل حيرام عبيده في السفن مع عبيد سليمان قوماً ملاحين عارفين بالبحر. فأتوا أوفير وأخذوا أربع مئة وعشرين قنطاراً من الذهب " . " فكانت سفن ترشيش تأتي مرّة كل ثلاث سنين حاملة ذهباً وفضّة وعاجاً وقردة وطواويس" .
ويحاول المؤرخزن منذ القدم أن يعرّفوا على البلاد التي كان الصوريّون يحضرون منها هذه الكميّات الوافرة من الذهب .
وكتاب التوراة لا يتحدّث عن بضائع كانت سفن حيرام تأخذها لإستبدالها بالذهب ، مما يدعو الى الأعتقاد بأن الصوريين كانوا يستخرجونه من المناجم في بلاد أوفير .
وعبيد سليمان لم تكن لهم أية معرفة بالملاحة أو ببناء السفن ومع هذا جازفوا بالنزول إلى البحر وتحمّلوا مشاق هذه السفرات الطويلة ولو كان الوصول إلى أوفير ممكناً عن طريق القوافل البريّة لاستغنوا عن هذه المشاق .
وإبحار الصوريين من عصيون جابر وإيلات قرب العقبة يدلُّ على أنَّ السفن كانت تسير بإتجاه المحيط الهندي ، ولذا اعتقد كثيرون أن أوفير تقع في الهند ، ومن هؤلاء كان كولمبوس الذي دفعه إلى رحلته التاريخيّة أمله في الوصول غرباً إلى أوفير الهندية.
و قد حاول الباحثون أن يبرهنوا من جديد على أنها في الهند ، وأنها هي مدينة سوفارا قرب بومباي . ولكن الرحلة إلى الهند والرجوع منها لم تكن ممكنةً في القرن العاشر ق م . في ثلاث سنوات فقط ، عدا عن الوقت اللازم للتنقيب عن الذهب وإستخراجه ، أو حتى لإستبداله بالبضائع .
واوفير لن نجدها في بلاد العرب ، فهذه يمكن الوصول اليها براً ، ولاستغنى حيرام عن ميناء العقبة ، و وفر الأجر الباهظ الذي دفعه مقابل استعمال هذه الميناء : الأربعمئة وعشرين قنطاراً من الذهب .
ولذا يجب أن تكون أوفير في أفريقيا .
وقد توالت النداءات منذ القرن السادس عشر للبحث عنها في أفريقيا ، وخاصة في المنطقة الجنوبية من شرق أفريقيا .
فقد روى الرحالى البرتغالي دي باروس ، أن على جدران سمبابوي كتابات غريبة لم يستطع حتى العرب قراءتها او فك رموزها . وحاء بعدها المؤرخان هيرين وكاترمر يناديان بأن أوفير يجب البحث عنها في بلاد الماشونا ـ النياسالاند .
وفي أيلول سنة 1871 اكتشفت بقايا مدينة سمبابوي في هذه النواحي ، وكان العلامة كارل ماوخ أول من تعرّف إلى قدم هذه الآثار وإلى أنها قد تكون من أصل فينيقي .
ونشرت جريدة التايمز اللندنية في 19 حزيران 1924 نبأ اكتشاف مناجم ذهب فينيقية في جنوب بحيرة طانجنيقا . كما روت جريدة دويتشلاند البرلينية في 26 كانون الثاني 1938 خبر إكتشاف حجارة بشكل قوالب لصهر الذهب وصبّه ، في بلدة سمبابوي على شواطىء سوفالا ، ويرجّح أنها فينيقيّة .
وبذا تكون الاحتمالات قويّة جداً بأن تكون أوفير تقع على سواحل سوفالا ، خصوصاً وأنه يمكن دعم هذه النظريّة من الوجهة اللغويّة ، لا بسبب كلمة فورا التي تطلق حتى يومنا هذا على محلة هناك ، بل برواية إبن بطوطة الذي زار هذه المنطقة حوالي 1335 م. وتعرّف الى أماكن غنيّة بالذهب ، يُطلق عليها إسم يوفي .
أمّا تأريخ القيام بهذه الرحلة فكان حوالي 945 ق.م. على الأرجح إذ تولى سليمان الملك من 972 إلى 939 ق م. ، وبدأ في السنة الرابعة من حكمه ببناء الهيكل وبيت غابة لبنان اللذين أنجزهما في عشرين سنة ، وبعد ذلك بمدّة ، أي بعد خمس وعشرين سنة على تولّيه الملك كانت رحلت أوفير المذكورة في كتاب التوراة.

دورة أفريقيا : روى هيرودوت (الرابع ،42) أن الفرعون نخو ، بعد أن فرغ من حفر القناة التي تصل النيل بالبحر الأحمر ، كلّف الفينيقيّين بالإبحار من هناك حتى أعمدة هرقل ومنها إلى البحر الشمالي (المتوسّط) والرجوع الى مصر . وهكذا ساروا في المحيط الهندي باتجاه الجنوب الى أن مضى عليهم عامان ، وفي العام الثالث عبروا أعمدة هرقل وقدموا منها الى مصر ، وكانوا يروون ما يصعب على هيرودوت تصديقه ويعتبره دليلاً على كذبهم ، أنهم (بعد أن عبروا رأس الرجاء الصالح) كانت الشمس تطلع عن يمينهم .
وقصّة هيرودوت هذه ظلَّ الناس قروناً طويلة يشكون في صحتها ولا يريدون تصديقها ، والغريب الغريب أن ما برهن به الأقدمون على عدم صحتها يجعلنا نصدّقها بأجمعها ونعتبره دليلاً قاطعاً على صحّتها : فبعد أن يقطع المسافر غرباً رأس الرجاء الصالح ، يرى الشمس إلى يمينه ، أي في الشمال . والنقاد الحديثون يسلمون بأنّ الفينيقيين توغلوا بعيداً بسفنهم ، وملاحظتهم الصحيحة في النصف الجنوبي للكرة الأرضيّة هو الذي جعل هيرودوت وكل مؤرخي العالم القديم يشكّون بصحّتها ويكذّبونها ، بينما لم يجسر من أتى بعدهم أن يصدّقوا أن الفينيقيين تمكّنوا في محاولتهم الأولى من القيام بعمل ملاحي جبار ، عجزت الأمم الملاحية العظمى عن الاتيان بمثله قي اقل من مئتي عام ابتداء من سنة 1291 م.
وقد تمّت دورة افريقيا هذه بين 596 و 594 ق.م. عندما كانت صور لا تزال في أوج عظمتها البحريّة ، وقبل حصار نبوخذ نصر لها بقليل . " وكانت الصداقة المتينة التي تربط بين صور ومصر تحمي أبناء صور على طول سفرتهم هذه " .

سفرة حنون إلى غرب افريقيا : قام حنون بين 537 و 526 ق.م. باعادة رحلة سنة 596 حول افريقيا ، ولكن بالاتجاه المعاكس ، إذ إنطلق من المتوسط ، عازماً على الرجوع إلى وطنه عن طريق مصر ، ولكن غزو الفرس لمصر سنة 525 ق.م. ، جعل الرجوع عبرها مستحيلاً .
وقد حفظ القرطاجيّون أبناء صور تقرير حنون عن رحلته في أكبر هياكل صور الجديدة ولم يعطوا أصدقاءهم وعملاءهم إلا القليل من المعلومات عن رحلتهم الاستكشافيّة هذه ، ولذا لم يكن غريباً ألاّ يعلم هيرودوت شيئاً عن رحلة حنون هذه .
وحفظ الهيكل في قرطاجة سرّه إلى ان زاره المؤرّخ بوليبيوس سنة 150 ق.م. وتعرف إلى الوثيقة ونقلها . ومنها برواية حنون نفسه :
" بعد سير سريع مررنا بمكان مفعم بالروائح الطيبة تسيل منه جداول ناريّة إلى البحر ، ولم نستطع أن نطأ المكان لشدّة حرارته .
وأسرعنا بمغادرة المكان للرعب الشديد الذي تملّكنا ، وقد ظللنا أربعة أيام نرى ألسنة اللهب تتصاعد ليلاً منه ، وكنا نرى وسطها ناراً أشد وأقوى مما عداها ، كانت ترتفع كما لو كانت تصل إلى النجوم ، وقد عرفنا فيما بعد أنها كانت جبلاً عظيماً يدعى مركبة الآلهة." ولأول مرة في حياته رأى حنون في رحلته هذه قردة الغوريلا واستطاع رجاله القبض على بعضها .
ويهمنا أن نعلم إلى أي مدى وصل حنون في رحلته هذه حول افريقيا وتحديد موضع مركبة الآلهة . ولن نستطيع أن نقدر هذا العمل الجبّار حق قدره إلا بمقارنته بالمحاولات الاخرى المشابهة ، ويكفي الصوريّين فخراً أن يكون الرواد البرتغاليّون في القرن الخامس عشر ـ إبان عظمة البرتغال البحريّة ، قد إحتاجوا إلى حوالي سبعين سنة للقيام بمثله . أما إسم مركبة الآلهة فيعود على الأغلب إلى خطأ نتج عن تشابه الحروف اليونانيّة في كلمتي مركبة الآلهة ومكان الآلهة .
وجبل الآلهة يرشدنا إلى حل صحيح ومقبول للمكان الذي وصل إليه حنون في سفرته إلى شواطىء افريقيا الغربيّة ، فجبل الكامرون البالغ إرتفاعه 4075 م. هو الجبال الوحيد العالي على ساحل افريقيا الغربيّة بأكمله ، ولا يزال أبناء البلاد يطلقون عليه حتى يومنا هذا monga ma loba أي جبل الآلهة ، و "غوريلا" هي تحريف لكلمة غويالا التي تستعمل هناك للدلالة على هذا النوع من القردة .
كما وأن النشاط البركاني الذي شاهده حنون لا يمكن أن ينطبق ـ في غرب افريقيا كلها ـ سوى على جبل الكامرون ، الوحيد في المنطقة ، ذي نشاط بركاني ، وما تفجيرات هذا الجبل البركانيّة في شباط وآذار سنة 1922 وحدوثها بالشكل الذي وصفه حنون قبل خمسة وعشرين قرناً ، وانصباب حمم اللافا إلى البحر إلا دليل جديد يؤكّد بأن الحبل الذي عناه حنون هو جبل الكامرون ، وأن ابناء صور و روادها وصلوا في القرن السادس ق.م. إلى خط الإستواء .

أسواق القصدير : تقريباً في الوقت ذاته الذي قام فيه حنون برحلته إلى مركبة الآلهة أتم أبناء صور بقيادة أخيه هميلكو رحلة إستكشاف جديدة قادتهم إلى الجزر البريطانيّة و إيرلندا ، ويظهر أن القرطاجيّين كانوا يقومون بعدها برحلات تجاريّة منظمة إلى أسواق القصدير على شبه جزيرة كورنويل ، وأن القصدير الضروري لأدواتهم البرونزيّة كان يأتي في غالبيته من أسواقها .
والمصدر الوحيد الذي يذكر هذه الرحلة هو مقطع من قصيدة رومانيّة نظمت حوالي سنة 400 م ، تتضمن أبياتها (113 – 129) وصفاً لها وللمخاطر والأهوال التي صادفها في طريقه .
وهرقل الصوري الذي كان يُعبد في قادش هو ذاته الذي شيّدت له الهياكل في مدينة كوربردج في شمال أمبرلند وفي كرستوبتم corstopitum ، في بريطانيا ، مع الإهداء : " للإله هرقل الصوري " .
مما لا يترك مجالاً للشك في قدوم الصوريين إلى هذه الجزر .

ماديرا وجزر الكناري : استهوت ترشيش التي يشيد كتاب التوراة بغناها وكنوزها ، الصوريين فأسسوا للتجارة معها مدينة قادش ، أقدم المدن الأوروبيّة قاطبة ، وأنشأوا على الطريق إليها سلسلة من المستعمرات الهامّة ، أشهرها اوتيكا وليكسوس وصور الجديدة أو قرطاجة ، سيدة المستعمرات ووارثة الامبراطورية الصورية .
ويروى أن الصوريين ، في احدى سفراتهم إلى قادش ، تعرّضوا لعواصف هوجاء دفعتهم إلى جزيرة في المحيط ، تبعد "عدّة أيام عن الشاطىء" ، ويبرهن المؤرخون أنها جزيرة ماديرا ، ويؤكد وصف أرسطو لها بكثرة أحراجها وخصبها ومواقع أنهارها ، الذي ينطبق على هذه الجزيرة ، التي تم اكتشافها من جديد سنة 1419 على أيدي بحّارة برتغاليّين ، صحّة هذا الرأي، وأنه لا مجال للشك في أن الفينيقيّين كانوا يعرفون ماديرا معرفة تامّة، كما يتحدّث بعض المؤرخين عن "معرفة الفينيقيين الأكيدة بجزر الكناري".
أما المؤرخون القدامى فيروون الكثير عن اكتشاف ماديرا ومجموعة الكناري: " وفي المحيطة ، مقابل افريقيا ، جزيرة تمتاز بكبرها . وبينما كان الفينيقيّون يتفحّصون الشواطىء قرب أعمدة هرقل هبّت عليهم رياح قوية دفعتهم بعيداً في المحيط ، وقد وصلوا إلى هذه الجزيرة بعد أن هاموا أياماً على غير هدى " .
ويقال إن الصوريين تعرّفوا في رحلاتهم إلى جزر الكناري ، على شجرة التنّين التي تعطي أصماغها صباغاً أحمر ، استعملوه في صناعة الأرجوان .
وقد كان اكتشاف الصوريين لجزر الكناري وماديرا من أهم الاكتشافات الجغرافيّة التي انجزها الفينيقيّون ، مما يبرر وصفهم بأنهم افضل ملاحي العالم في الفترة بين 1200 و 500 ق.م.
وليس الاسم الذي أطلقه الاغريق على هذه المجموعة : جزر الصالحين Makaray ، إلا تحريفاً للاسم الفينيقي جزر مقار أو ملقرت .
وبالرغم من سهولة الوصول إلى هذه الجزر في الصيف ، لهدوء المياه وخلوها من الأمواج الكبيرة ، تبقى هذه المأثرة الصوريّة التي تمّت حوالي 800 ق.م. جديرة بالتقدير والأعجاب ، خصوصاً إذا علمنا أن هذه الجزر لم تكتشف من جديد إلا في القرن الرابع عشر ، أي بعد أكثر من عشرين قرناً على اكتشافها الأول من قبل الصوريين .
وقد اكتشفت سنة 1749 على جزيرة كورفو ، التابعة لجزر الآزور نقود صوريّة تحمل شعار المدينة ، أي شجرة النخيل وصدفة الموركس ، ترجع إلى القرن الرابع ق.م. مما يعتبر دليلاً ثابتاً على وصول السندباد الصوري إليها . وقد اكتشف البرتغاليّون هذه الجزر بعد ذلك بألف وثمانمئة سنة ، في القرن الخامس عشر م.
وما يمنع أن يكون الصوريّون قد وصلوا أيضاً غلى العالم الجديد ، ما دامت المسافة من قواعدهم في جزر ماديرا والكناري حتى طرف البرازيل أقل بكثير من المسافة بين صور وقادش ، أو بين قرطاجة و الكاميرون ، أو بين ترشيش " بلاد الفضّة المطرّقة " وبحر البلطيق ، موطن الكهرمان !
وقد ظهرت حتى الآن مئات الأبحاث التي تؤكد وصول ملاحين من صور إلى أميركا .
ويروي عالم الآثار وليم سترونغ أنه وجد سنة 1940 لا أقل من أربعمئة حجر عليها كتابات فينيقية تثبت وجود الصوريّين في أميركا حوالي سنة 371 قبل الميلاد .
وفي مقال ظهر في 25 تموز سنة 1947 في جريدة فرنكفورت الجديدة ، وجدت في وادي السوسكهانا كتابات فينيقيّة تثبت نشاط عمّال مناجم فينيقيّين في المنطقة وراء بلتيمور في الولايات المتحدة الأميركية .

إلى الأعلى
عرض ملف المستخدم أرسل رسالة خاصة أرسل البريد
مواضيع سابقة:   
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع    sadad.ssnphoms.com قائمة المنتديات -> تاريخنا جميع التوقيت على GMT + 10 ساعات
صفحة 1 من 1

 
إنتقل إلى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع حذف مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group





انشاء الصفحة: 0.39 ثانية
صفحات اخرى في الموقع:  |  |
[ المزيد من الصفحات ]